الشوكاني

171

نيل الأوطار

وقيل غير ذلك ، وجميع ما قيل لا يخلو من بعد ، ولكنه يقربه ما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم من الثناء عليه بأنه ممن أبر الله قسمه ، ولو كان مريدا بيمينه رد ما حكم الله به لكان مستحقا لأوجع القول وأفظعه . قوله : كتاب الله الأشهر فيه الرفع على أنه مبتدأ والقصاص خبره ، ويجوز فيه النصب على المصدرية لفعل محذوف كما في صبغة الله ووعد الله ، ويكون القصاص مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وأشار صلى الله عليه وآله وسلم بذلك إلى قوله تعالى : * ( والجروح قصاص ) * ( المائدة : 45 ) وقيل : إلى قوله تعالى : * ( والسن بالسن ) * ( المائدة : 45 ) وهو الظاهر . باب من عض يد رجل فانتزعها فسقطت ثنيته عن عمران بن حصين : أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل لا دية لك رواه الجماعة إلا أبا داود . وعن يعلى بن أمية قال : كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما صاحبه فانتزع أصبعه فأندر ثنيته فسقط ت ، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأهدر ثنيته وقال : أيدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل ؟ رواه الجماعة إلا الترمذي . في رواية مسلم عن عمران بن حصين أنه قال : قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه ظاهره يخالف ما في حديث يعلى المذكور من قوله : كان لي أجير فقاتل إنسانا وسيأتي الجمع . قوله : عض يد رجل في رواية لمسلم : عض ذراع رجل . وفي رواية للبخاري : فعض أصبع صاحبه وقد جمع بتعدد القصة ، وقيل : رواية الذراع أرجح من رواية الإصبع لأنها من طريق جماعة كما حقق ذلك صاحب الفتح . قوله : ثنيتاه هكذا في رواية البخاري عند الأكثر . وفي رواية للكشميهني : ثناياه بصيغة الجمع . وفي رواية : بصيغة الافراد كما وقع في حديث يعلى ، ويجمع بين ذلك بأنه أريد بصيغة الافراد الجنس ، وجعل صيغة الجمع مطابقة لصيغة التثنية عند من يجيز إطلاق صيغة الجمع على المثنى ، ولكنه وقع في رواية للبخاري إحدى ثنيتيه وهي مصرحة